الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
28
الأقسام القرآنية
وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا » « 1 » . وعلى هذا الأساس ينبغي الالتزام بهذا الدستور الإلهي والأخلاقي واجتناب الانزلاق في مستنقع هذا الذنب الكبير والخطير والحذر من التلوث به . 3 . حقيقة القسم ومحتواه سؤال : نحن جميعاً نقسم باللَّه في حياتنا اليومية ، ولكن هل فكّرنا يوماً في ماهية هذا القسم ومضمونه ؟ واللافت أنّ الكتب التي تبحث مثل هذه المواضيع لا يوجد فيها شيء عن معنى وماهية القسم ، فعندما يقول أحدنا مثلًا : « أُقسم باللَّه على أنني سأقوم بالعمل الفلاني » فما معنى هذا القسم ؟ وما هي العلاقة بين القسم وذلك العمل الذي أروم تحقيقه وإنجازه ؟ أو عندما أقسم بغير اللَّه مثلًا وأقول : « قسماً بروح ابني زيد أن أترك العمل الفلاني » فما هي العلاقة بين ذلك العمل وبين ابني ؟ الجواب : . إن الكثير ممّا نمارسه من الأمور في حياتنا اليومية نراها في الوهلة الأولى واضحة جدّاً ولكن عندما نتوغل في عمقها ونفكّر في حقيقتها ومضمونها فسنواجه تعقيداً وغموضاً كبيراً ، والقسم بدوره من جملة هذه الأمور ، ولكن مع الدقّة والتأمل في القسم وحقيقته يمكن القول إنّ الشخص الذي يقسم بشيء فإنّه في الحقيقة يريد خلق علاقة ورابطة بين أمرين : « المقسم له والمقسم به » وبذلك يرتفع بأهميّة المقسم له إلى مستوى وأُفق المقسم به من حيث القيمة والاعتبار . فالشخص الذي يقسم بما ذكر آنفاً فهو في الواقع يريد أن يرتفع بذلك العمل من حيث الأهميّة إلى مستوى أهميّة نفس ولده فيقسم بولده لإنجاز ذلك العمل ، حتى يصدّق السامع والمخاطب أنّ هذا الشخص سينجز ذلك العمل حتماً ، وعندما يقسم
--> ( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 60 و 61 .